ابن رشد

21

تهافت التهافت

قادهم إلى اعتقادات خاطئة حول حركة السماء بشكل خاص وبطبيعة الحركة بشكل عام . فقد انتقد ابن سينا الذي يعتبر أن السماء تطلب بحركتها الأوضاع الجزئية التي لا تتناهى ويقول : « لو أخذنا قول ابن سينا على أن حركة الفلك في تبديل الأوضاع ، وكان تبديل أوضاعه من الموجودات التي هاهنا هو الذي يحفظ وجودها بعد أن يوجدها ، فهذا حسن . أما لو فرضنا أن حركته استكمال بأنيات غير متناهية فهذا جنون لابن سينا » « 1 » . والحركة على نوعين : حركة غير باقية لا بأجزائها ولا بكليتها ، وهي الكائنة الفاسدة وحركة باقية بنوعها كائنة فاسدة بأجزائها ، والحركة تشبه القديم من جهة أن لا أول لها ولا آخر ، وتشبه الحادث بأن كل جزء منها يتوهم فهو كائن فاسد « فتكون الحركة بحدوث أجزائها مبدأ للحوادث وتكون بأزلية كليتها فعلا للأزلي » « 2 » . وعلى ضوء هذه القاعدة يميز ابن رشد بين التقدم والتأخر في الحركة وبين الفاعل بالذات والفاعل بالعرض . ونشير هنا إلى أن ابن رشد فهم الفعل على أنه حركة . وهو يرى أن كل ما هو داخل في العالم هو قديم من جهة ، محدث من جهة . فزيد مثلا قديم بالذات من جهة ما هو إنسان ، ومحدث بالعرض من جهة ما هو عن إنسان آخر قبله . وأما في مسألة وجود اللّه وصفاته فيعتبر ابن رشد أن المنهجية التي اتبعها الفلاسفة الإسلاميون في إثبات صانع للعالم غير مؤدية إلى الحقيقة . واعتبر أن طريقة القدماء أقرب إلى اليقين . فطريقة ابن سينا في قسمة الوجود إلى واجب الوجود وممكن الوجود لا تؤدي إلى إثبات سبب أول وعلة لجميع العلل وأن طريقة التبيان وحدها قادرة على إثبات فاعل أول بسيط ، الصفة والموصوف فيه شيء واحد ، وأقاويل الفلاسفة العرب في الصفات ظنية لأنها من مقدمات عامة لا خاصة ، أي خارجة عن طبيعة المفحوص عنه . ويرى أن كتب أرسطو تتضمن الأقاويل البرهانية اليقينية حول الصفات « 3 » . وسبق وبينا رأي ابن رشد في الخلاف بين الغزالي وابن سينا في أهم صفة شغلت الفكر العربي والإسلامي وهي صفة العلم .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 273 . ( 2 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 57 . ( 3 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 187 .